تستمرّ حوادث العنف المروّعة في الوقوع في محيطنا، هي مدمِّرة وتؤثّر علينا جميعًا، ويجب أن تتوقف. وعلينا في هذا الصدد إدراك ارتباط حالات الاعتداء بديناميكيات بنيويّة قائمة، فهي ليست حالات منفردة بل ناتجة عن الاستمرار في مكافأة الحصانة الذكوريّة والأبويّة، ونتشارك جميعنا مسؤوليّة دوامها.

كيف يمكننا كمنظَّمات فنّية الحدّ من تواطئنا في حماية المعتدين والمعتديات وفي منحهمنّ مساحة الاستفادة من غياب المحاسبة، أو من الخوف والصمت المترتّبين على غيابها؟ كيف نضمن عدم تعاملنا مع أشخاص متورّطين-ـات بتعريض زميلاتنا وزملائنا للخطر؟ كيف نكسب ثقة الناجيات والناجين؟ كيف نواجه كلّ العنف هذا بصورة ملائمة في غياب آليّات أو سلطات موثوقة؟ تجنّبنا لهذه الأسئلة يمكّن المعتدين-ـيات والمؤسسات التي تدعمهمنّ من الاستمرار بتعريض الجميع للخطر.

خضنا عبر السنة والنصف الماضية عملية تأمّل فعّال في دورنا كمنظّمة في إدامة أشكال الإساءة المختلفة وتركها دون روادع تصدّها، فتخرّب مساحاتنا الثقافية وعوالمنا المهنيّة. والعملية ليست سهلة بالمرّة، لكنّنا تبنّينا ضمان الأمان الشخصي أولويّةً وقررنا أن يكون هذا مُنطلَقَ تفكيرنا وصياغة أساليب عملنا وتعاملاتنا. لا يجب أن يتطلّب الإفصاح والدفاع عن النفس تضحية شخصيّة بهذه الضخامة أو أي شجاعة استثنائية، فهما يشكّلان أفضل شبكة أمان نستند إليها جميعًا، لذا علينا العثور على طرق تضمن احتضان مخاوف الغير عبر إبداء اهتمامنا واتخاذ خطوات عمليّة.

في ضوء الاتهامات الأخيرة والكريهة، تقطع «مفردات» كلّ صلة مع آية متولّي ومعن أبو طالب، وكنّا قد تعاونّا معهما منذ فترة قصيرة. نعمل كذلك الآن على إبعادهما عن أيّ مشروع سارٍ ضمن شبكتنا، وسنحذف ما يشير إلى أعمالهما من صفحات موقعنا، وذلك لتقليص أيّ مصداقيّة قد يحظيان بها نتيجة علاقتهما بنا.

من المهمّ الإقرار بأنّ واقع المساحات المهنية يصعِّب على أعضاء أي فريق عمل مواجهةَ الزميلات والزّملاء والمدراء بمسائل تخصّ استغلال السلطة. وندرك مدى تعقُّد عمليّة الإفصاح أو إبداء الاعتراضات عند تقاطُعها مع عدم التكافؤ الطبقي والجندري والعرقي ومع تباينات في رأس المال الاجتماعي والتمكّن اللغوي وما إلى ذلك. وعليه، فلكلّ من تحدّت-ـى وتـ-يتحدّى العنف هذا و تـ-يشير إليه أقصى دعمنا وتقديرنا.

نأمل أن تكون كلمات فاطمة فؤاد الشجاعة حافزًا على تغيير مسارنا.

لو رغبت بمشاركة أفكارك نرجو التواصل مع زميلتنا:yasmine@mophradat.org